تم الإعلان في الأسبوع الماضي عن التشكيل الحكومي الجديد، الذي أخذ ما يقارب الشهر كي يخرج بهذه الصورة «المتوقعة»، فالحكومة الجديدة التي انتظرنا تشكيلها، لنعرف من خلالها ما إذا كانت ستستمر على نهج الحكومات السابقة نفسها؟ أم ستنتهج نهجاً جديداً مغايراً؟، لم تأت بجديد، بل كانت شبيهة جداً بآخر حكومات رئيس مجلس الوزراء السابق عندما شكّلها من بعض الوكلاء، في خطوة تعكس الواقع الفعلي للوزراء فهم اليوم مجرد موظفين كبار يتلقون الأوامر والتعليمات لينفذوها، فها هي الحكومة الجديدة أيضاً تعتمد أسلوب ترقية الوكيل لمنصب وزير وتستمر على نفس المنهجية السابقة.
بالتأكيد لم نكن نتوقع أن تأتي الحكومة الجديدة ببرنامج إصلاحي واضح المعالم ليتم تشكيلها من فريق منسجم يخدم ذلك البرنامج، لكننا – من منطلق تفاءلوا بالخير تجدوه – كنّا نأمل أن تصدمنا الحكومة الجديدة بواقع مختلف يجعلنا نراجع مواقفنا المسبقة حول استمرارها على النهج السابق، إلّا أنها خيبت آمالنا مجدداً فجاءت بتشكيل أقل ما يقال عنه المضحك المبكي، فالفريق الحكومي المتضامن حسب الدستور والذي يفترض فيه أن يكون منسجماً؛ يضم وزيراً جديداً يرفض علناً نهج أحد الوزراء… حيث انتقدت وزيرة الشؤون الحالية مراراً وتكراراً في جميع وسائل التواصل وزير الإعلام الحالي بسبب قرارات منع الكتب وغيرها من الندوات والفعاليات، ولا أعتقد بأنها غيّرت موقفها منه حتى الآن، الأمر الذي ينبئنا مبكراً بأن هذه الحكومة لم ولن تكون متجانسة تماماً مثل الحكومة السابقة التي استقالت من أجل «ترتيب وضعها» غير المنسجم!
حقيقة لا أعلم ما هي ظروف اختيار الوزراء الحاليين – الذين نكن لشخوصهم كل الاحترام والتقدير – لكننا نتكلم عن مواقع سياسية مهمة يفترض بمن يشغلها أن يكون من الشخصيات السياسية التي تمتلك الرؤية والإرادة السياسية ويمكن أن يطلق عليهم رجال ونساء دولة، ولا أعتقد بأن هذا التشكيل يلبي هذا المطلب، بل هو كما ذكرت يؤكد بأنهم ليسوا سوى موظفين كبار، وهذا الأمر يجعلنا نفكر بالأسباب التي أدت لخروج التشكيل الحكومي على هذا النحو… فالمدة التي أخذها رئيس الوزراء لتشكيل حكومته كافية لوضع برنامج حكومي -مركّز- كون فترة عمل الحكومة لن تتجاوز العام الواحد، وخلال هذا العام لا يمكن إنجاز برنامج ضخم مثل رؤية الكويت 2035 التي يبدو أنها لن تتعدى مرحلة الدعاية الإعلامية، لكن بإمكانه أن يضع برنامجاً يركز فيه على محاربة أبرز أوجه الفساد الحكومي أو معالجة فضائح الفساد الأخيرة على الأقل، ومن خلال هذا البرنامج يتم اختيار وزرائه، إلا أنه يبدو أن محاربة الفساد هي آخر هموم الحكومة، بل يبدو لي أن رئيس الوزراء واجه أزمة كبيرة في اختيار الوزراء، لدرجة تنازله عن وزارة الداخلية لوزير من خارج أبناء الأسرة.
نعم الحكومة الجديدة لم تأت بجديد… هذا هو الواقع المؤلم الذي نعيشه وسنستمر فيه مالم يتم تغيير النهج الحكومي وتشكّل الحكومة من خلال برنامج واضح المعالم، بفريق منسجم يخدم ذلك البرنامج من دون الحاجة إلى المحاصصة والترضيات، لذلك فستعاني هذه الحكومة من مشاكل الحكومات السابقة نفسها، بل ربما ستعاني أكثر كونها تحمل تركة ثقيلة جداً ورثتها من الحكومة السابقة تتمثل في فضائح فساد كبيرة، وكل الأنظار تتجه نحوها بانتظار كيفية تعاملها مع تلك الفضائح التي يبدو لي بأنها ستعجز عن معالجتها… لذلك أرى بأن حكومتنا الجديدة ليست سوى نسخة كربونية من الحكومات السابقة، وسأطلق عليها نفس المصطلح الذي استخدمته مع الحكومات السابقة: «حكومة تصريف العاجل».