أعلن النائب الفاضل الدكتور عادل الدمخي عن استجوابه لوزير الشؤون كأول استجواب يقدم للحكومة الجديدة، هذا الاستجواب الذي جاء استكمالاً للحملة التي قام بها مجموعة من النواب والناشطين ضد وزيرة الشؤون، منذ إعلان دخولها للحكومة بسبب تغريدة نشرت لها في العام 2011 بخصوص أحداث البحرين ذلك الحين.
ورغم قناعتي التامة بأن هذه الحكومة ليست سوى امتداد لنهج الحكومات السابقة، وأن دخول أي شخص يدعي أنه إصلاحي في هكذا حكومة وفي ظل استمرار ذات النهج من شأنه أن يحكم على نفسه بالإعدام السياسي، كون النهج الحكومي قائما على المحاصصة والتنفيع وليس مبنياً على أساس برنامج إصلاحي واضح، إلا أنني في الوقت ذاته أرى بأن هذا الاستجواب يؤكد أيضاً ضياع البوصلة النيابية وانشغال النواب في صراعات ومعارك هامشية لا تلبي مطالب الشعب الكويتي في محاربة الفساد وإصلاح الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
فالشعب الذي يعاني بسبب استشراء الفساد وما ترتب عليه من سوء في الخدمات وغلاء في المعيشة وانتشار للواسطة والمحسوبية وغيرها من المشاكل آخر همه هو استجواب الوزيرة لاتهامها النواب بأنهم يغازلون قواعدهم الانتخابية – كما جاء في أول بنود الاستجواب – كما أنني أعتقد بأن تلك المقولة لا تعد اتهاماً، ففي ظل الوضع السياسي القائم الذي حوّل مجلس الأمة إلى إدارة تابعة للحكومة فإنني أرى أن كل ما يفعله النواب ليس إلا مغازلة لقواعدهم الانتخابية، بل لعل مغازلة الناخبين هي الوسيلة الوحيدة المتاحة للنائب كي يضمن فوزه من خلال هذه المنظومة السياسية التي تعتمد العمل الفردي كأساس، لذلك وكما يقال: الكتاب باين من عنوانه، وعنوان هذا الاستجواب – للأسف – هو مغازلة القواعد الانتخابية.
نعم من المؤسف أن يأتي الاستجواب بهذا الشكل الركيك، ففكرة الاستناد على إخلال الوزيرة بمبدأ التعاون بين السلطات والسياسة العامة للحكومة لا يخدمها استجواب الوزيرة، بل كان من الأجدر والأوقع استجواب رئيس مجلس الوزراء كونه المسؤول الأول عن السياسية العامة للحكومة، كما أنه هو من يقوم باختيار الوزراء وتشكيل الحكومة، وبهذا الاختيار يكون هو من أخلّ بمبدأ التعاون بين السلطات وخالف السياسة الحكومية المعلنة، لكنني – كما قلت – على قناعة بأن الاستجواب ليس إلا إبراء للذمة أمام الناخبين، ولا أعتقد بأن النائب المستجوب لديه أدنى شك بأن هذا الاستجواب لن يقدم أي شيء ذا فائدة للشعب، أما بقية البنود التي استند عليها النائب الفاضل في استجوابه فهو بنفسه يرد عليها في تغريدات سابقة يبدو لي بأنه نسيها، فالنائب الذي يستجوب الوزيرة اليوم بسبب رأيها في أحداث البحرين، لديه تغريدات سابقة يرفض فيها الحلول الأمنية في البحرين، ويطالب فيها بالإصلاح وحفظ كرامة الناس التي ليس لها أي مذهب كما يقول.
ختاماً، كنت أتمنى أن تواجه هذه الحكومة بشكل أكثر جدية، فنحن كشعب ننتظر من المجلس أن يضغط على الحكومة لتتصدى لملفات الفساد الثقيلة، ذلك أن ملف صندوق الجيش ليس سوى رأس جبل الجليد، فهناك ملف اليورو فايتر الذي لم يحوّل للنيابة حتى الآن، والكثير من قضايا الفساد التي لم تعد خافية علينا، أما مثل هذه الاستجوابات الانتخابية فلن تحل أي شيء، وأنا هنا لا أستبعد إسقاط الوزيرة بل ربما يجد بعض النواب في هذا الاستجواب فرصة لتحقيق بطولة وهمية يقدمها لقواعده الانتخابية الساخطة من أداء مجلس الأمة، لذلك سأسمي هذا الاستجواب باستجواب أمة 2020 لأني أراه مجرد دعاية انتخابية لا أكثر.