حكومة جديدة… وبعد!

بعد أسبوع حافل بالأحداث السياسية المثيرة – التي انتهت باعتذار رئيس مجلس الوزراء السابق عن الرئاسة وتكليف الشيخ صباح الخالد برئاسة مجلس الوزراء – تتجه جميع الأنظار اليوم إلى التشكيل الحكومي الجديد، حيث يترقب المهتمون بالشأن السياسي طبيعة تلك الحكومة الجديدة التي سينعكس تأثيرها بكل تأكيد على واقعنا السياسي، وإن كان هناك كثيرون ممن ينتظرون توزير محسوبين عليهم… فكيف سيكون شكل هذه الحكومة؟ وما الذي نتوقعه منها؟
الحقيقة أن هذه الحكومة، أو رئيس مجلس الوزراء الجديد على وجه الخصوص سيجد نفسه أمام تحديات كبيرة، حيث إن التركة التي ورثها من الحكومات السابقة ثقيلة جداً؛ سواء ملفات الأزمة السياسية التي لا تزال عالقة دون حل، أو قضايا الفساد التي أصبحت حديث الشارع اليوم… وأظن أنها ستكون المادة الأبرز في ما تبقى من عمر البرلمان، كذلك توقيت تسلمه لرئاسة مجلس الوزراء – الحساس جداً – فلم يتبق من عمر الفصل التشريعي الحالي سوى تلك الأشهر القليلة قبل العطلة الصيفية ثم يلحقها ختام هذا الفصل التشريعي والدخول في فترة الانتخابات البرلمانية، هذه التحديات ستضع رئيس مجلس الوزراء الجديد تحت ضغط شديد، ولا أعتقد بأن النواب – المغضوب عليهم شعبياً – سيفوتون فرصة التكسب الانتخابي في آخر دور انعقاد في سبيل كسب ود الحكومة.
شخصياً لن أحكم مسبقاً على الرئيس الجديد لمجرد مشاركته في الحكومات السابقة وكونه جزءاً من الواقع الذي نعيشه اليوم، وفي الوقت ذاته لن أبني آمالاً زائفة حول طبيعة الحكومة الجديدة فجميع المعطيات لا تقدم انطباعاً بأن هذه الحكومة ستختلف عن سابقتها، لكن ما يشدني حقيقة هو كيف سيواجه الرئيس الجديد تلك التحديات الكبيرة، فنحن اليوم «جميعاً» نتطلّع لحكومة جديدة بنهج جديد، على أمل أن يتم تشكيلها من فريق منسجم يتفق على برنامج واضح، يتعاون فيها الوزراء لخدمة ذلك البرنامج، في الوقت نفسه فإن هذه الحكومة مطالبة بشكل رئيسي بمواجهة الفساد وكشف ومحاسبة الفاسدين والمفسدين، والحرص على عدم لفلفة قضايا الفساد وحماية الفاسد والمفسد، وهذه التحديات في اعتقادي ستكون الاختبار الأساسي لهذه الحكومة، كذلك هناك ملفات الأزمة السياسية الممتدة منذ أكثر من سبعة أعوام، كملف الجناسي المسحوبة، والعفو عن المحكومين في قضايا الرأي والتجمعات وبالتأكيد تعديل القوانين المقيدة للحريات، وأخيرا وليس آخراً تعديل قانون الدوائر والانتخاب الذي تسبب بإضعاف المؤسسة البرلمانية وتفكك المجتمع إلى مكونات اجتماعية صغيرة متصارعة.
هذه التحديات الكبيرة التي يواجهها الآن رئيس مجلس الوزراء الجديد، وطريقة تعامله معها هي من سيحكم عليه وعلى حكومته بالنجاح أو الفشل، فإما أن يبدأ عهده بشعار الإصلاح ومواجهة الفساد ويترك نهج المحاصصة والمحسوبيات، وإما أن يستمر على النهج القديم ذاته فيفشل أمام أول اختبار، ليجد نفسه أمام مجلس أمة انتهازي يبحث عن أي مكسب يواجه به الشعب المتذمر من سوء أداء مستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

أضف تعليق