تابعنا جميعاً خلال الأيام الماضية ارتفاع حدة التوتر في المنطقة، الأمر الذي طالما تحدثنا عنه وحذرنا منه خلال السنوات الماضية، فالتوتر المتصاعد خلال الفترة الماضية ينذر باحتمال الوصول لمرحلة المواجهات العسكرية التي قد تجر المنطقة إلى حرب مدمرة جديدة، سنتضرر منها جميعاً بكل تأكيد.
هذا التصعيد الذي تشهده المنطقة انعكس علينا في الكويت، من خلال رفع درجة الاستعداد الدفاعي العسكري لتأمين الحدود الكويتية من الاختراقات، وهو أمر طبيعي و«روتيني» في مثل هذه الأوضاع، لكن للأسف كان هذا الاستعداد مادة دسمة لنشر الإشاعات، فالحكومة لم تصدر بياناً رسمياً تعلن فيه عن الحدث والأسباب التي أدت له، بل تم تداول خبر الحجز الكلي للقوات المسلحة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل الهاتفية ما أدى إلى انتشار العديد من الإشاعات كالنار في الهشيم، ولم تهدأ هذه الاشاعات حتى انتبهت الحكومة لاحقاً لخطئها وأصدرت بياناً رسمياً تعلن فيه عن رفع حالة الاستعداد العسكري بسبب عدم استقرار المنطقة، وتحذر فيه من الالتفات للاشئعات!
أنا هنا لست بصدد أن أشمت بالحكومة وتخبطها، فالوضع الاقليمي يحتم علينا أن نعمل جميعاً لصد أي عدوان خارجي على بلدنا، لكنني أستغرب من انعدام المسؤولية لديها… فقد نبّهنا مراراً وتكراراً لأهمية الشفافية والوضوح في الطرح لمكافحة الاشاعات، خصوصاً في ظروف إقليمية ملتهبة، فنحن لا نريد تكرار ما حدث عام 1990 عندما تفاجأنا بالغزو رغم التطمينات الحكومية، لكن يبدو أن لا حياة لمن تنادي!
الشاهد بالأمر… نحن اليوم أمام أوضاع خارجية غير مستقرة وقابلة للتفجر في أي لحظة، لذلك هناك العديد من المهام التي يجب على الحكومة أن تضعها بالحسبان، فحكومتنا يجب أن تكون على قدر عال من المسؤولية لتواجه مثل هذه الأخطار الخارجية، فنحن اليوم نحتاج لتأمين حدودنا البرية والبحرية وأجوائنا من أي محاولة اختراق أو اعتداء، كذلك يجب الحفاظ على ذات النهج في السياسية الخارجية الكويتية الذي طالما تميز بالاعتدال والتوازن والاستقلالية، والسعي من خلاله لتجنب وقوع حرب جديدة في المنطقة.
الأمر الأخير والذي يعتبر من أهم المهام التي تواجه الحكومة هو تعزيز الجبهة الداخلية وتقويتها، فالجبهة الداخلية كانت ولا تزال هي الحصن الحصين لهذا البلد، ولنا في صمود الشعب الكويتي أثناء الغزو خير مثال، لذلك أعتقد بأن المهمة الأكبر لهذه الحكومة هي تعزيز الجبهة الداخلية، الأمر الذي يتم من خلال طي صفحة الأزمة السياسية، وتحقيق انفراج سياسي داخلي… فالجبهة الداخلية القوية هي أفضل استعداد دفاعي ضد الاخطار الخارجية، أما إن لم يكن ذلك في حسبان الحكومة فعليها الرحيل عاجلاً وليس آجلاً.