أثارني الخبر الذي نشرته مجموعة من الصحف المحلية الأسبوع الماضي، عن تكليف الحكومة لنائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بإعداد مشروع قانون جديد يختص بالجرائم الالكترونية، لمواجهة ما أُطلق عليه «حسابات الفتنة» أو الحسابات الوهمية، ثم انتشار الأقاويل بأن الحكومة ستسعى لإقرار هذا القانون من خلال طرحه كمرسوم ضرورة قبل بداية دور الانعقاد المقبل… ذلك أنه رغم الخضوع النيابي الواضح، فالحكومة التي أقرت مجموعة كبيرة من القوانين المقيدة للحريات خلال السنوات القليلة الماضية لم تكتفِ، بل يبدو أنها ماضية في تقليص هامش الحريات الذي كنّا نتفاخر به في الكويت! فالكويت التي كانت تحتل المركز78 في مؤشر حرية الصحافة العام 2011 تراجعت لتصل للمركز 108 اليوم!
هذا الخبر يعكس مدى تخبط الحكومة، فهي لم تستطع أن تسيطر على فضاء الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي رغم إقرار ترسانة من القوانين منذ العام 2014 حتى اليوم، فهناك قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون إنشاء هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وقانون تنظيم الاعلام الالكتروني… ناهيك عن القوانين الموجودة مسبقاً مثل المطبوعات والنشر وقانون أمن الدولة… الخ، ونتيجة تلك القوانين هي انتشار الحسابات الوهمية «المثيرة للفتن» التي تحاول الحكومة الآن منعها بهذا القانون المثير! فالحسابات الوهمية لم تكن منتشرة بهذا الشكل قبل إقرار تلك القوانين التي تسببت بسجن العديد من أبناء الكويت بسبب تغريدة في وسائل التواصل الاجتماعي، بل أكاد أجزم أن سبب انتشار تلك الحسابات هو إقرار تلك القوانين المقيدة للحريات!
أنا هنا لا أبرر لتلك الحسابات المثيرة للفتن كما وصفتها الصحافة، لكنني أرى أن مواجهة تلك الحسابات وغيرها تتم من خلال الشفافية والوضوح في الطرح الحكومي، وليس من خلال إقرار المزيد من القوانين التي ستتسبب بوجود مزيد من تلك الحسابات!، والدليل على صحة كلامي هو ما حدث الأسبوع الماضي… فبعد نشر تلك الحسابات لإشاعاتها جاءها الرد الملموس والواضح لتكون النتيجة فقدان تلك الحسابات لمصداقيتها أمام الناس، الذين لم يرحموا تلك الحسابات السيئة!
هكذا يجب أن تواجه الفتن بكل أشكالها… سواء حسابات وهمية في وسائل التواصل الاجتماعي، أو قنوات إعلامية مشبوهة التمويل، أو غيرها… وليس من خلال القمع والترهيب وتكميم الأفواه، ولا من خلال ردات الأفعال غير المدروسة، فعندما تتحدث الحكومة عن منع الحسابات الوهمية، هل تعني حسابات موقع تويتر فقط أم يندرج تحت ذلك منصات الألعاب الالكترونية التي تسمح بالحديث الصوتي المباشر تحت أسماء مستعارة؟
نهاية، أتمنى أن تركز حكومتنا على مهامها الحقيقية كمكافحة الفساد وإصلاح التعليم والصحة وحل مشكلة الاسكان، وغيرها من المشاكل التي تمس الشعب، وإن كانت تود ممارسة دورها البوليسي فأنصحها بالعمل على القبض على سارق أموال التأمينات… أما حريات الناس؛ فكفاية وبسكم تقييدا لها!