التعليم يا عالم!

منذ بدأت كتابة المقالات قبل ثلاثة أعوام وحتى يومنا هذا، وأنا أحرص على الكتابة عن قضية التعليم وإصلاح منظومته بالكامل، فالعلم هو أساس التطور والنهضة لأي بلد، ولو نظرنا للدول المتقدمة سنجدها تخصص جزءاً كبيراً من ميزانياتها لتطوير التعليم والأبحاث العلمية… أما في الكويت فيبدو أن التعليم هو آخر اهتمامات الحكومة والبرلمان!
فها هو العام الدراسي الجديد قد بدأ وبدأت معه المشاكل المتكررة نفسها كل عام، بل ربما ازدادت مع انتقال بعض الكليات في جامعة الكويت إلى موقع الشدادية، والاختناقات المرورية التي حدثت داخل الجامعة بسبب عدم الاستعداد الجدي لاستقبال الطلبة، وربما بسبب عدم جهوزية الموقع الجامعي… فالحكومة شغّلت هذا الموقع جزئياً وليس بشكل كامل لأنها تعلم بأنه غير جاهز، لكن كما جرت العادة كل ما يهم هذه الحكومة هو تسجيل الإنجازات الوهمية!
أنا هنا لا أتحدث عن الجانب الجمالي أو المعماري للجامعة أو المرافق التعليمية، فالمباني الجديدة جميلة وعلى مستوى عالٍ لكن مثلها مثل مستشفى الجهراء الجديد الذي تم افتتاحه من دون وجود كوادر طبية كافية لتشغيله!
أنا أتحدث عن انعدام الرؤية والإرادة السياسية لدى الحكومة والبرلمان، خصوصاً في القضية التعليمية! فلا يخفى على أحد تراجع الكويت في المؤشرات العالمية للتعليم الأساسي، ولا يخفى على أحد تراجع تقييم جامعة الكويت سنوياً… فهل وضعت لنا الحكومة أو البرلمان خطة لتصحيح مسار التعليم في الكويت؟ أم أن التعليم سينهض ببناء جامعة جديدة فقط؟!
نحن بحاجة ماسة لإصلاح المنظومة التعليمية بالكامل، وهذا يشمل تغيير المناهج ونظام التلقين المتّبع منذ عقود مضت، بالإضافة لإعداد كوادر وطنية على مستوى عالٍ واستقطاب الكفاءات التعليمية من الخارج، فما يحدث اليوم جريمة لا تغتفر بحق أجيال المستقبل وبحق هذا الوطن الذي كان في يوم من الأيام يتصدر دول المنطقة في جميع المستويات! نحن بحاجة لإعداد جيل جديد متسلح بالعلم… قادر على مواجهة التطور التكنولوجي السريع في العالم، فنحن في بلد غني لا تنقصه المادة لتحقيق تلك المطالب، لكن ما ينقصه هو الإرادة السياسية والرؤية الواضحة! فكيف لحكومة لا تملك برنامجاً «حقيقياً» للعمل بأن تعمل على إعداد أجيال المستقبل؟ وكيف لبرلمان يعمل أعضاؤه فرادى دون أي تنسيق أو انسجام بأن يشرّع ويراقب عمل الحكومة؟
نعم هناك مشكلة كبيرة في المنظومة التعليمية ومثلها في المنظومة الصحية وفي جميع مرافق هذا البلد، والسبب الأساسي هو سوء المنظومة السياسية التي بدورها تضع الخطوط العريضة لعمل كل تلك الجهات، لكن مع سوء هذه المنظومة السياسية إلا أنني ما زلت أتمنى بأن تعي السلطتان أهمية القضية التعليمية وأن تضعا قضية تطوير التعليم كأولى الأولويات، فالتعليم هو الحجر الأساس لتطور المجتمع وهو أساس التنمية… هو الاستثمار في البشر… نعم هو التعليم يا عالم!

أضف تعليق