أنتم «شتبون»؟ هذا السؤال الذي وجهه النائب الدكتور عبدالكريم الكندري لزملائه النواب قبل أيام، عقب مرور استجواب وزير المالية من دون اكتمال العدد المطلوب لتقديم طلب طرح الثقة، حيث وجد النائب الفاضل نفسه أمام لغز محيّر، فالنواب العازفون عن محاسبة الحكومة والعاكفون على حمايتها دائماً، الذين امتنعوا عن توقيع ورقة طرح الثقة بوزير المالية، يناقضون أنفسهم عند مناقشة تقارير الميزانية العامة، فهم يتذمرون من بعض البنود الواردة في الميزانية، خصوصاً المتعلقة بالهيئات الحكومية، مع العلم أن ميزانية الهيئات كانت جزءاً من استجواب وزير المالية قبل أيام!
في ظنّي الجواب يعرفه الجميع، بل لو دخلنا لأي ديوانية في الكويت وسألنا ذلك السؤال لجاءنا الرد من أبسط الناس وأقلهم اهتماماً بالسياسة كالتالي: لا يريدون شيئاً، نعم هم لا يريدون شيئاً يؤدي لتغيير الوضع الراهن، لا يريدون رقابة جدية، ولا محاسبة حقيقية، ولا إصلاحاً سياسياً، ولا محاربة الفساد، هم نتاج الفوضى السياسية، لذلك ليس من مصلحتهم تغيير هذا الوضع، هم نتاج ثقافة التنفيع والمحسوبية والتعصب القبلي والطائفي، فكيف لهم أن يتنصلوا من كل ذلك ليأخذوا موقفاً سياسياً قد يؤدي إلى تغيير هذا الوضع السيئ؟
هذا هو واقع العمل البرلماني اليوم في الكويت، فأغلب النواب لا يريدون ممارسة دورهم الحقيقي في التشريع والرقابة، لأنهم منشغلون بتخليص المعاملات وكسب رضا الحكومة، التي استطاعت أن تفرض سيطرتها الكاملة على مجلس الأمة لتحوله إلى إدارة حكومية صغيرة، بالتالي فإن ما يحدث اليوم تحت قبة عبدالله السالم أشبه بالمسرحية الكوميدية، إلا أنها كوميديا سوداء ليست مضحكة، لأن نتيجتها الحتمية هي دمار البلد، فقرارات المجلس «الموقّر» تنعكس على حياتنا وواقعنا، فها هي الكويت تتراجع في جميع المقاييس وعلى جميع الأصعدة؛ سواء التعليم أو الصحة أو الاسكان أو الاقتصاد أو التنمية أو مدركات فساد… الخ، من دون أن يحرك ذلك شعرة من نوابنا الأفاضل، وها هو مجلس 2016 الذي استبشر الكثيرون به خيراً يتم دور انعقاده الثالث من دون انجاز يذكر، بل لعل السمة الأبرز لهذا المجلس هي الفشل، فقد فشل في حل ملفات الأزمة السياسية، وفشل فشلاً ذريعاً في الرقابة ومحاسبة الحكومة ومكافحة الفساد، بل فشل في أبسط الأمور، فحتى اليوم لم يتمكن المجلس من دفع الحكومة لإصلاح الشوارع بعد موجة أمطار أكتوبر الماضي!
هذا الفشل سيستمر ما لم يكن هناك موقف شعبي قوي يرفضه، وما لم يكن هناك رأي عام ضاغط على النواب أولاً ثم على الحكومة للاصلاح والتغيير، لذلك أرى أن سؤال النائب الفاضل يجب أن يوجه لعامة الناس وليس للنواب، أنتم شتبون؟ أو ماذا تريدون؟ هل تريدون مجلساً تابعاً خاضعاً لا يرفع نوابه أيديهم إلا بإذن من الحكومة، أم مجلساً قوياً يطالب بحقوقكم ويحافظ على مكتسباتكم ويدفع الحكومة للعمل والانجاز من خلال التشريع والرقابة الجدية؟ فهذا الأمر بيد الناس، ولا أعني بذلك اختيار النواب الأصلح أو الأكفاء فقط، فهذا الأمر يجب أن يكون بدهياً، بل أعني استمرار الرقابة الشعبية على النواب خلال الفصل التشريعي والضغط عليهم وتذكيرهم دائماً بوعودهم ومواقفهم، فالمنظومة السياسية الحالية وقانون الصوت الواحد المجزوء يفرضان علينا العمل بهذه الطريقة إلى أن يتم تنظيم العملية السياسية من خلال اشهار الأحزاب وإقرار النظام البرلماني مكتمل الأركان.