أكتب هذا المقال – ويبدو أنه سينشر في أول أيام عيد الفطر – لذلك سأقتنص الفرصة لأبارك لجميع أبناء الشعب الكويتي والمقيمين على أرض الكويت بمناسبة عيد الفطر السعيد أعاده الله علينا وعليكم بكل خير.
يأتينا عيد الفطر هذا العام وقد كنّا نتمنى لو جاء والظروف الإقليمية أفضل حالاً، فلا تهديدات بالحرب ولا قطيعة خليجية، أما على المستوى المحلي فقد كنّا نمنّي النفس بأن يأتينا العيد وقد حُلّت معظم ملفات الأزمة السياسية المحلية، وتُغيّر حكومتنا نهجها المعتاد لنطوي صفحة الماضي ونبدأ صفحة جديدة عنوانها التغيير والتنمية، لكن أي من هذا لم يحدث حتى اليوم، بل يبدو لي أننا «جبنا العيد» قبل موعده
بكثير بسبب تخبطنا المستمر خلال الفترة الماضية.
فقد جاءت الحكومة بالعيد مبكراً بعد تخبطها مراراً وتكراراً سواء في إدارة ملف الأزمة السياسية الذي لم يحل حتى اليوم، أو حتى في إدارة البلد وتلبية احتياجات الناس، ولعلّ أبرز مثال على «جيبة العيد» ما حدث في أزمة الأمطار التي لا نزال نعاني من آثارها… فالشوارع لا تزال على حالها منذ أكثر من سبعة شهور، ولا يزال المتضررون من كارثة الأمطار بانتظار
تنفيذ الحكومة لوعودها بتعويضهم عن خسائرهم.
أما مجلس الأمة فقد جاب العيد منذ بداية الفصل التشريعي، فجاءت قضية الرياضة لتتصدر مهام المجلس الجديد حينها، رغم وعود غالبية نواب هذا المجلس بالعمل على حل ملفات الأزمة السياسية وجعلها أولى أولياتهم، وبعد معركة الرياضة واستجواب وزير الشباب حينها، جاب نوابنا العيد مرة أخرى عندما وضعوا عرفاً غير دستوري بتحصينهم لرئيس الوزراء من الاستجوابات، وهكذا تكررت تخبطات المجلس الذي عزل نفسه عن الناس طوال السنوات الثلاث الماضية، ليبدو للجميع مدى ضعفه أمام الحكومة.
أخيراً نأتي نحن… الشعب، فنحن أيضا جبنا العيد مرات ومرات متكررة، فنحن معتادون على تكرار أخطائنا التي لم نتعلم منها شيئاً، فنجد الشارع الكويتي رغم غضبه من سوء أداء الحكومة والمجلس يعيد انتخاب الوجوه نفسها التي ينتقدها ويتذمر من أدائها، ويمارس جميع الممارسات التي ينتقدها علناً، فنجد الاصطفاف – تأييداً أو رفضاً – يبنى على أساس المذهب أو الانتماء القبلي أو العائلي، فالمواطن المعارض المتذمر من الحكومة والمطالب برحيلها نجده مدافعاً شرساً عن الوزير المنتمي لفئته الاجتماعية نفسها… والعكس صحيح.
نعم «جبنا العيد»، وسنستمر بذلك ما لم نصل لمرحلة الوعي اللازمة لإدراك مصدر الخلل، فنعمل على إصلاحه، ودون ذلك سنستمر بالتخبط… فالعيد الذي أتينا به قبل رؤية هلاله دمرنا ولا يزال، والسبب عدم ادراكنا كشعب للخل «الواضح» في المنظومة السياسية المبنية على فوضى العمل الفردي.
ختاماً، اليوم عيد الفطر الذي هل هلاله… وأنا متأكد بأن هناك العديد ممن سيحتفل به وهو يردد قول المتنبي:
عيدٌ بأية حالٍ عدت يا عيدُ
بما مضى أم لأمر فيكَ تجديدُ