ما دام الدفيع موجوداً فالقبيض باقٍ

طفت قضية «القبيضة الجدد» على السطح قبل أشهرعدة، بعد إعلان النائب رياض العدساني عن اكتشاف حالات تضخم في حسابات بعض النواب في المجلس الحالي، إلا أن هذه القضية لم تحصل على الزخم والتفاعل المأمولين حينها، حيث لم يعد خافياً على أحد فقدان الشارع السياسي لثقته بالمجلس والحكومة، وقناعة الناس بأن هذا المجلس عاجز تماماً عن مواجهة الحكومة، إلا أنه قد لفت انتباهي تسابق بعض النواب في الأيام القليلة الماضية للإعلان -عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي- عن دعمهم لتحركات النائب رياض العدساني لكشف القبيضة في قاعة عبدالله السالم.
هذا التحرك السريع، وإن كان محموداً ومستحقاً إلا أنه مثير للانتباه، فالقضية ليست وليدة اللحظة، وأتمنى ألّا يكون هذا التحرك مجرد مشاركة من النواب في «موسم التصعيد»، الذي تحدثت عنه في المقال السابق، فقضية الإيداعات وتضخم أرصدة النواب ليست قضية بسيطة وهامشية، فقد كانت هذه القضية سبباً في خروج عشرات الآلاف من المواطنين للاعتراض والمطالبة بإسقاط الحكومة والمجلس في العام 2011، ولعلّي لا أبالغ إن قلت بأن هذه القضية هي السبب المباشر لما يحدث من تخريب مستمر للعمل البرلماني، لذلك يجب التعامل معها بجدية وعدم الاستهانة بها.
نأتي الآن على قضية «القبيضة الجدد»… التي كما يبدو ستستمر طويلاً ما دام الدفّيع لم يكشف ولم تتم محاسبته، فالنواب الأفاضل – سواء في المجلس الحالي أو مجلس 2009 – يركزون دائماً وبشكل كبير على القبيضة وأهمية كشفهم ومحاسبتهم، بينما يتم تجاهل الدفّيعة الذين اشتروا أولئك النواب وسيستمرون بالشراء حتى لو تم الكشف عن 1000 قبيض، لذلك فمن الضروري أن يتم الدفع بكشف الدفيعة أولاً والحرص على محاسبتهم، خصوصاً وأن السبب الرئيسي وراء حفظ قضية الإيداعات سابقاً لم يعد موجوداً اليوم، فقد كان سبب الحفظ سابقاً هو وجود فراغ تشريعي وقصور في القوانين الخاصة في قضايا غسيل الأموال والرشاوى، بينما اليوم بعد إقرار قانون 13 لسنة 2018 بشأن حظر تضارب المصالح فمن المفترض أن يسد هذا القانون ذلك الفراغ التشريعي، كذلك يجب على النواب ممن تبنوا هذه القضية – إن كانوا جادين – أن يفكروا جدياً بكيفية سد القصور الشعبي، فتلك القضية لم تكن لتتفجر سابقاً لولا الغطاء الشعبي الذي ساند النواب المطالبين بكشف «القبيضة» ذلك الحين، أما في حال استمرار نوابنا الأفاضل باستخدام الوسائل والأساليب ذاتها، التي عملوا بها منذ بداية الفصل التشريعي، فمصير تحركاتهم الحالية كمصير تحصين المواطنة.
القضية ليست قضية قبيضة فقط، بل هي قضية دفيعة فاسدين يحاولون تغطية فشلهم وسوء إدارتهم من خلال شراء ذمم النواب، هي قضية منظومة سياسية لا تسمح بمحاسبة المفسدين والفاسدين، ومواجهة هذا الفساد المستشري تتطلب عملاً كبيراً يشترك فيه النواب مع المجتمع، حيث لا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتماد فقط على مجلس الأمة لمواجهته، بل يجب أن يخلق رأي عام رافض للفساد ومؤيد لتحركات النواب في كشف المفسدين والفاسدين، والدفيعة قبل القبيضة، فما دام الدفيع مستمراً في مكانه دون حساب… سيظهر لنا قبيضة جدد يوماً بعد الآخر.

٢ أبريل ٢٠١٩

أضف تعليق