«رِجعوا التلامذة… للجد تاني»

«رِجعوا التلامذة يا عم حمزة للجد تاني… يا مصر إنتي اللي باقية وإنتي قطف الأماني»، بهذه الكلمات بدأ الفنان الراحل الشيخ إمام أغنيته التي صاغها الراحل أحمد فؤاد نجم؛ لتكون أيقونة للحراك الطلابي في جمهورية مصر العربية، فهي تؤكد على دور الطلاب أو الحركة الطلابية في الحياة السياسية، وتكشف محاولات تغييب الوعي الطلابي، فيقول الشيخ إمام: «لا كورة نفعت ولا أوَنطة، ولا المناقشة وجدل بيزنطة… ولا الصحافة والصحفجية شاغلين شبابنا عن القضية…الخ»، تذكرت هذه الأغنية مع بداية العام الدراسي وعودة الموسم الانتخابي الطلابي… خصوصاً وأن الحركة الطلابية الكويتية مرتبطة بشكل أو بآخر بجمهورية مصر العربية، فقد شهدت القاهرة تشكيل أول تنظيم طلابي جامعي كويتي عام 1945، الذي عرف باسم «بيت الكويت»، وتطور ليصبح «رابطة طلبة الكويت» في القاهرة، التي كانت النواة الأولى لإنشاء الاتحاد لوطني لطلبة الكويت عام 1964.
لم يقتصر دور الحركة الطلابية في الكويت على تقديم الخدمات للطلبة وحل مشاكلهم الدراسية، بل كان هناك وعي سياسي وفكر وطني ديموقراطي عند الطلبة، فقد كانت بداية الحركة الطلابية على يد شخصيات وطنية مثل النائب السابق عبدالله النيباري الذي كان عضواً في رابطة طلبة الكويت في القاهرة، والدكتور خالد الوسمي عضو أول هيئة تنفيذية منتخبة للاتحاد الوطني لطلبة الكويت، فكان للحركة الطلابية حينذاك دور سياسي بارز على المستويين المحلي والخارجي؛ منها التحرك الطلابي الاحتجاجي ضد العدوان الثلاثي على مصر من خلال التظاهرات التي قادها طلبة ثانوية الشويخ، والمسيرات الرافضة لمطالبات عبدالكريم قاسم -رئيس وزراء العراق الأسبق- بضم الكويت للعراق عام 1961، والتنديد بنتائج انتخابات مجلس الأمة 1967 المزورة والمطالبة بتصحيح الوضع الديموقراطي من خلال انتخابات نزيهة، كذلك التصدي للانقلاب الأول على الدستور، واصدار البيان الرافض للحل غير الدستوري لمجلس الأمة مع مجموعة من جمعيات النفع العام والاتحاد العام لعمال الكويت، الذي حلت على اثره تلك الجمعيات والاتحادات، والعديد من المواقف التي لا يمكن لمقال واحد أن يحصيها.
أما اليوم فإننا نشهد تراجع الحركة الطلابية بشكل كبير، فبعد خسارة التيار الوطني الديموقراطي للاتحاد الوطني لطلبة الكويت، وهو الأمر الذي ساهمت به السلطة وحليفها -في ذلك الحين- تيار الاسلام السياسي، بدأ تراجع الحركة الطلابية يظهر تدريجياً، فقد أصبح دور الحركة الطلابية خدماتياً بالدرجة الأولى، ولم يعد لها دور وطني وديموقراطي مؤثر في الحياة العامة كما كان سابقاً، كما تم تغييب الوعي الطلابي بشكل كبير من خلال تشجيع النزعة الطائفية والقبلية، حتى وصلنا لمرحلة ترفع فيها اعلانات «لجان القبائل» داخل الحرم الجامعي؛ وهي لجان خدماتية قبلية منبثقة من القوائم الطلابية تقسم الطلبة كل حسب قبيلته!
ذلك التراجع في الحركة الطلابية ليس إلا انعكاس لما يحدث في المجتمع، فهجوم السلطة ومحاربتها للحركة الوطنية والقوى المدنية والديموقراطية وتقوية قوى الاسلام السياسي، وترسيخ فكرة التعصب القبلي والطائفي في المجتمع انعكس بشكل كامل في الجامعة وعلى مستوى الحركة الطلابية، وبالتأكيد لن تعود الحركة الطلابية لوضعها السابق بسهولة، إلا أن هناك بوادر بعودة الطلبة لنشر الوعي وأخذ زمام المبادرة ليكون لهم دور في الحياة العامة، فقبل أيام أصدرت بعض القوائم الوطنية كقائمة الوسط الديموقراطي والقائمة الأكاديمية في كلية الطب بيانات ترفض قرار الجهاز المركزي بمنع الطلبة البدون من الترشح لانتخابات الروابط والجمعيات العلمية، كما شارك هؤلاء الطلبة في اعتصام احتجاجي أمام وزارة الإعلام يرفض قرارات المنع الجائر للكتب، تلك التحركات والمواقف رغم بساطتها إلا أنها تعيد لنا الأمل بعودة الحركة الطلابية لسابق عهدها… وتجعلنا نغني مع الشيخ إمام، «رجعوا التلامذة يا عم حمزة للجد تاني».

 

جريدة الراي الكويتية

١١ سبتمبر ٢٠١٨

أضف تعليق