سرّاية الاستجوابات

بالتزامن مع موسم السرّايات السنوي، تمر اليوم سرّايات السياسة على قبة عبدالله السالم، حيث من المفترض أن تناقش اليوم ثلاثة استجوابات، أبرزها استجواب سمو رئيس الوزراء.
ذكرت سابقاً في مقالات عدة أهمية الاستجواب كأداة رقابية وحق دستوري أصيل للنائب يمارس من خلاله دوره الرقابي، وبينت سبب كثرة الاستجوابات في الفترة الاخيرة؛ حيث إن المجلس في فترة التأسيس كان يؤدي الدور التشريعي بشكل أكبر، أما بعد مرور ما يزيد على نصف القرن على العمل البرلماني، فبالتأكيد سيكون الدور الأكبر هو الرقابة والتأكد من تطبيق تلك التشريعات، لذلك لن أتطرق في مقالي للجانب التوعوي حول أداة الاستجواب، بل سأحاول أن أحلل الجانب السياسي لتلك الاستجوابات من حيث الدوافع والنتائج المتوقعة.
يأتي استجواب رئيس الوزراء كأبرز الاستجوابات الثلاثة، حيث يتكون من ستة محاور، ابرزها تراجع الكويت في مؤشر مدركات الفساد وتجاوزات حساب العهد وقضية سحب الجناسي. وعلى الرغم من أهمية تلك القضايا المطروحة كمحاور لاستجواب سمو الرئيس، إلا أن النائب المستجوِب قد أعلن الشهر الفائت نيته استجواب رئيس الوزراء بسبب قضية أخرى بعيدة كل البعد عن المحاور الستة، وهي عدم سحب مرسوم تعديل دوائر المجلس البلدي، حيث يبدو أن تقسيمة دوائر البلدي لم تعجب النائب المستجوب.
وفي ظني، فقد كان من الأولى بالنائب الفاضل أن يدرج موضوع دوائر البلدي كأحد المحاور على الأقل، ليعطي ذلك الاستجواب قليلاً من الجدية، إذ ان خلو الاستجواب من تلك القضية التي كانت السبب الرئيسي لتقديمه يضعف الاستجواب شعبياً كونه شخصانياً، كما يضعف القضية الاساسية وهي تقسيم الدوائر حيث سيبدو طرحها مجرد تكسب انتخابي لا أكثر، وذلك على الرغم من أهمية محاور الاستجواب.
يأتي بعد ذلك استجواب وزيرة الشؤون، أو كما اسماه البعض «استجواب الثقلين»، الذي جاء بعد حل وإلغاء جمعية الثقلين الخيرية، حيث يرى البعض أنه استجواب شخصاني وقد يؤدي إلى اصطفاف طائفي، لذلك أعتقد بأن هذا الاستجواب لن يصل لمرحلة طرح الثقة، على الرغم من قناعتي بأن حل مجلس إدارة جمعية كيفان التعاونية بعد كشفهم لتجاوزات مالية كان كافياً لاسقاط الوزيرة، حيث سيكون من الصعب في هذا الاستجواب تشكيل رأي عام ضاغط كافٍ لاسقاطها.
أخيراً يأتي استجواب وزير النفط، وهو الاستجواب «الأدسم» بعشرة محاور، تركز معظمها على هدر المال العام، حيث اسماه البعض: «الاستجواب الملياري»… هذا الاستجواب باعتقادي هو الاخطر على الحكومة في حال استطاع النواب اثبات التجاوزات والهدر في المال العام، إضافة لاقناع الرأي العام بجدية استجوابهم، ففي هذه الحالة قد يتشكل رأي عام ضاغط على المجلس يدفع نحو طرح الثقة بالوزير كما حدث في استجواب الشيخ محمد العبدالله، مما سيضع الحكومة الجديدة بموقف لا تحسد عليه، فهل ستضحي بالوزير أم ستتضامن وتستقيل؟
هناك سيناريوهات عدة لما سيحدث اليوم، فقد يطلب الوزراء المستجوبون حقهم الدستوري بتأجيل مناقشة الاستجوابات، فتكسب الحكومة مزيداً من الوقت لترتيب أوضاعها، خصوصاً أن هناك نواباً ينتظرون حكم محكمة التمييز في قضية دخول المجلس، فتناقش الاستجوابات بعد وضوح مصير هؤلاء النواب المحسوبين على المعارضة، أو أنها قد أدت المطلوب لتجاوز الاستجوابات جميعاً فلا يكون لتلك الاستجوابات أي أثر على الحكومة أو المجلس… أم أنها ستدخل للاستجواب بثقة مفرطة ومن دون دراسة كما حدث سابقاً، فتصدم بضغط شعبي كبير على النواب يؤدي لطرح الثقة بأحد الوزراء فتدخل في دوامة الاستقالة أو اعادة التشكيل… كل تلك السيناريوهات مطروح، ولكن الأهم هو ما سيؤول له الوضع في حال نجح النواب بجمع العدد اللازم لطرح الثقة في أحد الوزراء، فهل ستتم التضحية به أم ستستقيل الحكومة؟
في ظني أن هذه الحكومة لن تستمر في حال نجح النواب بجمع العدد اللازم لطرح الثقة، حتى وإن ضحت بالوزير، فهي كما يبدو للجميع تعاني من الخلل نفسه وهو عدم وجود رؤية، ناهيك عن عدم انسجامها كفريق واستمرارها على نهج المحاصصة والترضيات، ما سيؤدي في النهاية لفشلها… أما ان استطاعت هذه الحكومة أن تعبر «سرّاية» الاستجوابات بسلام، فلن تكون هذه نهاية المطاف.

جريدة الراي الكويتية

١ مايو ٢٠١٨

أضف تعليق