عُقد في الأسبوع الماضي اجتماع بين لجنة حقوق الإنسان البرلمانية ووزير الداخلية ورئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع «البدون»؛ وذلك لبحث ملفات قضية تجنيس أبناء الشهداء، وأصحاب الجوازات المزورة، ومشكلة انتهاء البطاقات… ولكن اعتدنا خلال السنوات الماضية؛ لم يكن هناك حل نهائي لهذه المشاكل، بل حلول ترقيعية موقتة.
والحقيقة أنه بالرغم من أن تلك المشاكل: «تجنيس أبناء الشهداء وحل مشكلة الجوازات المزورة وتجديد البطاقات المنتهية» مستحقة وملحّة، إلا أنها جزء بسيط من قضية كبيرة ومستمرة بالتضخم يوماً بعد يوم، فاليوم نحن أمام الجيل الرابع من أحفاد البدون الأوائل، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم التعامل معهم بمنطق «طلّع جنسيتك الأصلية»، فهؤلاء ولدوا على هذه الأرض وعاشوا فيها، ولا يعرفون غيرها وطناً، ولا صلة لهم بأي بلد آخر سواه.
أنا لا أتحدث عمن تسلل للكويت بعد الاحتلال ومَنْ تخلص من مستنداته، رغم تحفظي على هذه الفكرة، التي إن كانت صحيحة فيجب على الحكومة ممثلة بوزارة الداخلية أن تكشف عنهم وتنهي هذه المشكلة في أسرع وقت، حتى لا تختلط الأوراق ويُظلم المستحقون الأبرياء بجريرة هؤلاء، ولكنني أتكلم عمّن صرحت الحكومة في أكثر من مناسبة بأنهم مستحقون للجنسية ولكنها ما زالت تماطل في تجنيسهم حتى اليوم، حيث تقدّر أعدادهم بعشرات الآلاف حسب تصريحات حكومية… وهم من يجب أن يطلق عليهم بحق اسم… الكويتيون البدون أو الكويتيون مع وقف النفاذ!
فمنذ منتصف الستينات من القرن الماضي والحكومة تعد بإنهاء هذه المشكلة ومعها أعضاء مجلس الأمة، ولكن خلال تلك العقود لم نجد سوى الحلول الترقيعية والوعود الوهمية، سواء من الحكومة أو النواب، بينما تستمر معاناة هذه الفئة جيلاً بعد جيل، فهم محرومون من أبسط الحقوق الإنسانية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن أتخيل حجم تلك المعاناة… فهل يمكن على سبيل المثال تخيّل أن هناك إنساناً منعه القانون في يوم من الأيام من الزواج بطريقة رسمية؟
تلك المعاناة المستمرة لهذه الفئة ستؤدي بالضرورة الى وجود بيئة خصبة لانتشار الجريمة والتحايل على القانون من أجل البقاء، لذلك يجب أن تُعجّل الحكومة بحل هذه المشكلة، فالزمن لن يحلها… بل يعقدها أكثر فأكثر يوماً بعد يوم، كما أن هناك خشية في حال لم يأت الحل من الحكومة أن تصبح هذه القضية مادة دسمة للتدخل الخارجي في شؤون الكويت، وهو أمر يجب أخذه بالحسبان!
وفي الختام، نعم هناك قضايا ملّحة ويجب حلها الآن؛ كقضية أبناء الشهداء، وأصحاب الجوازات المزورة التي اختلقتها الحكومة بعد ضغطها على البدون لإبراز أي جواز لتعديل أوضاعهم، فكانت إعلانات توفير الجوازات تملأ صحفنا اليومية من دون تدخل من الحكومة!
ولكن الأهم هو معالجة جذر المشكلة وإيجاد حل إنساني عادل ونهائي لهذه القضية.