كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول احتمال حدوث تعديل وزاري في الفترة المقبلة، خصوصاً مع تلويح بعض النواب باستجواب عدد لا بأس به من الوزراء؛ من ضمنهم رئيس مجلس الوزراء نفسه.
وبالرغم من قناعتي التامة بأنه من الصعب على مجلس الأمة، الذي لا يستطيع أعضاؤه تشكيل كتلة نيابية قوية، مواجهة الحكومة وإسقاط رئيسها أو أحد وزرائها، بل لا يمكنه أن يشكل قوة ضاغطة عليها إلا بوجود رأي عام شعبي مؤيد؛ وهذا ما حدث في استجواب وزير الشباب السابق حول قضية الايقاف الرياضي، إلا أن الحكومة قد تجري هذا التعديل الوزاري كتكتيك سياسي بهدف خلط الأوراق وتهدئة الشارع موقتاً، خصوصاً بعد انقضاء فترة الهدنة بين النواب ورئيس الحكومة من دون حلً نهائي لقضية الجناسي المسحوبة حتى الآن.
ولكن يبقى السؤال الأهم؛ هل سيتغير شيء بتغيير الوزراء؟
قد يهيأ للبعض أن التعديل وتبديل بعض الوزراء قد يغيّر شيئاً، ولكن الواقع أننا ندور في الحلقة نفسها منذ بداية العمل بالدستور وحتى اليوم، فكم حكومة جاءت وذهبت، وكم تعديل وزاري تم خلال الخمسين عاماً التي مضت، فهل تغيّر شيء؟
لم ولن يتغيّر شيء أبداً بتغيير وجوه الوزراء واسمائهم وتبادل حقائبهم، فما زالت طريقة اختيارهم تتم عبر حسابات المحاصصة وليس الكفاءة، وما زالت الحكومة تُشكَّل من دون وجود برنامج أو رؤية، وما زال مجلس الوزراء مجرد جهاز تنفيذي وليس حكومة تمتلك القرار السياسي كاملاً!
فالأصل في العملية السياسية أن يكون هناك برنامج عمل ورؤية واضحة للحكومة وذلك حتى قبل أن يتم تشكيلها، وعلى أساس ذلك البرنامج يتم اختيار الفريق المناسب والمنسجم والمؤمن بذلك البرنامج وتلك الرؤية، بحيث يتم تطبيقها على أرض الواقع.
والأصل أن يكون الوزراء رجال دولة من السياسيين أصحاب الرؤية المستقبلية، لا أن يكونوا موظفين كبار!
لذلك فإنه حتى وإن تم ذلك التعديل الوزاري المزمع اجراؤه فلن يتغير شيء، ولكنه مجرد تكتيك قد يؤدي إلى تهدئة الأوضاع التي ستتفجر عاجلاً أم آجلاً جراء سوء الإدارة السياسية للدولة وتدني كفاءة الحكومة وتناقضات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لنعود بعدها إلى نقطة البداية.
وفي اعتقادي أن الحل يكمن في تغيير النهج الحكومي وإعادة الاعتبار للدور الدستوري الكامل للحكومة وتغيير طريقة اختيار الوزراء، كما يكمن في وجود خطة واضحة ورؤية متفق عليها للحكومة… فلتجرب حكومتنا هذه المرة أن تأتي بخطة عمل قبل اختيار الفريق، ثم تقوم بالبحث عن الشخصيات المؤمنة بهذه الخطة والرؤية لتشكل فريقاً منسجماً يقوم بتقديم خطة عمله للبرلمان، فإما أن يكسب ثقة البرلمان وإما يخسرها؛ بدلاً من التوهان الذي تعيشه طوال الخمسين عاماً الماضية.
وفي النهاية، لعلي متأكد من أن الحكومة تدرك أن هذه الطريقة هي الأصح والأسلم في ظل المنظومة الحالية، وأنها تعلم تماماً بأن الأفضل من هذا كله أن نتجه للنظام البرلماني مكتمل الاركان، بحيث تكون هناك جماعات سياسية أو أحزاب ببرامج وخطط واضحة، وحزب الأغلبية هو من يشكّل الحكومة، ولكنها كما يقول المثل الشعبي «اذن من طين واذن من عجين»، وتحاول أن تعاند المسار التاريخي!