اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي والديوانيات وغيرها من الملتقيات الاجتماعية بالنقاش حول قضية «خلية العبدلي» بعد إعلان وزارة الداخلية أن أعضاء الخلية التي صدرت بحقهم أحكام نهائية بالسجن، لم يسلّموا أنفسهم بعد؛ وذلك بعد تسريب إحدى الصحف لخبر هروب أعضاء الخلية.
أنا لست بصدد مناقشة كيفية هروب أعضاء الخلية أو أسباب عدم إصدار أوامر قضائية بفرض الرقابة الدائمة عليهم، كما تنص المادة 31 من قانون الإجراءات؛ على الرغم من صدور مثل هذه الأوامر بحق متهمين في قضايا الرأي، لأن الحديث في هذا الأمر لن يغير شيئاً من الواقع، بل ربما يزيد من حالة الاحتقان بين مكونات المجتمع… ولكنني أرى أن الأهم هو توضيح خطورة الانجراف وراء الطرح الطائفي الذي ساد وأهمية أن نعي أن الإرهاب ليس حكراً على طائفة بعينها، وأن أي عملية إرهابية هي بالضرورة ستكون موجهة ضد هذا الوطن الذي يجمعنا على اختلاف طوائفنا وخلفياتنا الاجتماعية.
أعضاء هذه الخلية الإرهابية وغيرهم ممن انضم لتنظيمات أخرى كـ «القاعدة» و«داعش» وتآمروا على هذا الوطن وزعزعوا أمنه؛ ليسوا الا قلة خائنة ولا يجب بأي حال من الأحوال أن تعمم هذه الصفة على طوائفهم، فنار الطائفية ستلتهمنا جميعاً في حال استعرت، ولنا في ما يحدث في الدول حولنا خير مثال ودليل… لذلك علينا أن نعي أهمية عدم الإنجرار للحروب الطائفية وأن نحاول بكل ما نملك من قوة أن نقوي جبهتنا الداخلية بوحدتنا كشعب كويتي من دون تفرقة، خصوصاً في ظل الأوضاع الإقليمية المضطربة والحروب المشتعلة حولنا.
على الجانب الآخر، يجب على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها بمكافحة الإرهاب وحفظ الأمن الوطني، والابتعاد نهائياً عن استخدام سلاح الطائفية في معاركها السياسية مع البرلمان أو مع معارضيها، فالحرب على الإرهاب ليست بالسلاح فقط، انما تأتي أهمية سلاح الفكر والثقافة قبل السلاح الناري بمراحل، فالتنظيمات الإرهابية لم تتكون من دون سبب… وبالتأكيد لن تنتهي بقتل وسجن الافراد؛ فهذه التنظيمات تحمل فكراً متطرفاً بغيضاً، وهذا الفكر مهما كان تشدده الا انه لا يدحض ولا ينتهي الا بالفكر… وقد آن الأوان أن نبدأ بنشر ثقافة حرية التعبير والاختلاف في الرأي والحوار، وبالتأكيد فإن تطبيق القانون والابتعاد عن التنفيع والواسطة والمحسوبية وغيرها من التجاوزات التي تزعزع ثقة المواطن بالقانون وتجعله يبحث عن بديل آخر ليحصل على حقوقه يعد من أهم الوسائل في مواجهة التطرف.
في الختام، أعضاء «خلية العبدلي» إرهابيون وخونة ويجب أن يطبق عليهم القانون من دون تهاون، مثلهم مثل أعضاء «خلية داعش» وغيرها من الخلايا الإرهابية، ولكن يجب ألا نعمم صفة الخيانة على طائفة أو مكون اجتماعي، كما أن التعدي على أهلهم وذويهم أمر مرفوض أيضاً، لذلك علينا جميعاً أن نوحد صفوفنا ضد الإرهاب وضد الطائفية، ونبدأ بنشر ثقافة الحوار والتسامح فنواجه التطرف بالفكر قبل السلاح.