ترامب الكويتي

يتابع العالم هذه الأيام ما يحدث في المطارات الأميركية بعد قرار الرئيس دونالد ترامب، منع مواطني سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة. وقد انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي، الكثير من المقاطع والصور التي تبين اعتصام عدد من المواطنين الأميركيين في المطارات رفضاً لقرار الرئيس الأميركي، كما شاهدت استحسان العديد من المغردين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لتطوع بعض المحامين الأميركيين للدفاع عن المسافرين المحتجزين في المطارات، بعد ذلك القرار.

الحقيقة انني لست بصدد الحديث عن ترامب وقراراته أو تصريحاته العنصرية المثيرة للجدل، فقد اخذت حاصلها من الاستهجان والنقد منذ إعلانه عن الترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية، فنحن نشاهد الآلاف من ترامب يومياً بيننا ويمر كلامهم مرور الكرام. هم نفسهم ينتقدون تصريح ترامب بخصوص الحاجز الذي يريد بناءه على حدوده مع المكسيك وقراره منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة ورفضه حمايتهم من دون مقابل، بينما يهللون ويباركون قرار تخصيص مستشفيات للكويتيين فقط ورفع الرسوم الصحية على الوافدين. يستهجنون رفض ترامب لاستقبال اللاجئين في حين يستنكرون على البدون مطالبهم بالعيش الكريم وابسط حقوقهم الانسانية.

ننتقد وننتقد وننتقد، بينما نقوم نحن بنفس الفعل الذي ننتقده، ففي كل يوم تمارس العنصرية أمامنا من دون أن نحرك ساكناً، فها هي اللجنة التشريعية ترفض اقتراحاً بقانون لتوحيد الجنسية الكويتية التي تقسم ابناء الوطن الواحد، الى كويتي أصلي وكويتي تقليد، وتقر بضرورة التفرقة بين المواطنين!

وها هو تصريح أحد النواب بأن الوافدين هم السبب في خراب البلد وأن أي رسوم أو ضرائب يجب أن تفرض على الوافدين فقط الذين يجب ان يدفعوا ضريبة حتى على مرورهم في الشوارع، متناسياً محاسبة المتسببين في هذا الخلل الكبير في التركيبة السكانية من كبار المتنفذين وتجار الإقامات!

في الختام، نحن أفضل من ينتقد الآخرين ويغض البصر عن أفعاله، وقد آن الأوان لننتقد أنفسنا ونصلح وضعنا. فمن غير المعقول أن نطالب الآخرين باحترام حقوقنا ونرفض اعطاءهم حقوقهم، نطالبهم باحترام معتقداتنا وبيننا من يدعو إلى هدم كنائسهم ومعابدهم، نطالبهم بعلاجنا في مستشفياتهم ونرفض معالجتهم معنا، نطالبهم بتعليم أبنائنا في حين يهدد أبناؤنا مدرسيهم بالتسفير!

فلنفكر كثيراً قبل أن ننتقد ترامب… كم ترامب كويتي يعيش بيننا؟

أضف تعليق