لا أمل بلا عمل

الأمل هو ذلك الشعور الذي يدفعنا للاستمرار في مواجهة صعوبات الحياة باشكالها كافة. هو ذلك الوقود الذي يحركنا لنبذل المزيد من الجهد لتحقيق احلامنا، وكذلك في الوقت ذاته قد يكون هو الوهم الذي يستغله أصحاب النفوذ وأدواتهم المختلفة من ساسة وإعلاميين ورجال دين وغيرهم لاسكات الشعوب وتخديرها بينما تسلب منها حقوقها وثروات بلدانها أمام أعينها.

الأمل والوهم لا يفرق بينهما إلا خيط رفيع وهو الواقع، فالأول يبنى على الحقائق والواقع الموجود، أما الآخر فهو يبنى على خيال موجود فقط في ذهن المروج له. فعلى سبيل المثال؛ من الواقعي أن يزرع شخص شجرة ويرعاها فيأمل بأن تثمر في يوم من الأيام، ولكن بالتأكيد سيكون واهماً لو كان لديه ذلك الأمل من دون أن يعتني بها!

وهذا هو الوضع كذلك في العمل السياسي، عندما نقول أن هناك أملاً بالإصلاح؛ ففي الوقت نفسه يجب أن يكون هناك واقع ملموس وإن كان بسيطاً جداً يجعلنا نؤمن بإمكانية تحقيق ذلك الأمل، لا أن نجلس في بيوتنا نتابع الأخبار عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي وغيرها ونتذمر من الواقع ونفترض أن هناك أملاً!

بلا شك ان الأمل والتفاؤل مهمان جداً لكي نحقق أحلامنا بوطن متطور يواكب الدول المتقدمة وديموقراطية مكتملة الأركان تحقق لنا الإصلاح السياسي الذي نصبو له ونظاما اقتصاديا متينا يحقق العدالة الاجتماعية، ولكن من دون أن يكون هناك عمل حقيقي على أرض الواقع، ومن دون أن يكون هناك تحرك فعلي وإن كان صغيراً لتغيير الواقع الحالي فلن نصبح أفضل من غيرنا ممن يستغل الأمل كإبرة التخدير!

والواقع الحالي يؤكد لنا أن هناك جيلاً جديداً شاباً بعقليات فذة وطموحات سقفها السماء، هذا الجيل متذمر من الوضع الحالي السيىء ولا يريد تكرار أخطاء من سبقه، بل يريد بناء وطن، يريد بناء دولة الدستور والمؤسسات من جديد ولا أعتقد بأن هناك من سيستطيع إيقاف هذا الجيل؛ فالتاريخ يشهد بأن التقدم هو سنّة الحياة؛ وأن من يقف بوجه التغيير والإصلاح مصيره التخلف والتراجع والخسارة.

فعلي سبيل المثال، لولا العمل والتضحية التي قدمها أبناء الكويت أثناء مقاومتهم للاحتلال من أسرى وشهداء وصامدين لما كان هناك أمل بالتحرير وعودة الوطن، وكذلك لولا نضالات الآباء والأجداد ومطالباتهم الجادة بالحرية والمشاركة الشعبية في صنع القرار منذ ثلاثينيات القرن الماضي لما تحقق الأمل بوجود دستور 1962 وبداية الانتقال للدولة المدنية الحديثة. لذلك وفي الختام، نعم هناك أمل وسنستمر بالتفاؤل ولكن ليس على طريقة الأغاني الوطنية التي تداعب المشاعر من دون فائدة وإنما بجهد الشباب وبالفكر المتقدم وبالعمل الدؤوب وبالإخلاص لهذا الوطن نحقق آمالنا.

أضف تعليق